سيد ضياء المرتضوي

45

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

والظاهر أنّهما يرجعان إلى قضية واحدة ، إذا كان أبو بصير هنا نفس ذاك . فإنّ إطلاقه يشمل من كان يسوّف الحجّ وإن لم يكن من قصد أن لا يحجّ أبداً . ومنها : صحيحة محمّد بن القاسم بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن عن قول الله عزّ وجلّ : وَمَنْ كانَ فِى هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ فِى الآخِرَةِ أعْمَى وَأضَلُّ سَبِيلًا فقال : « نزلت فيمن سوّف الحجّ حجّة الإسلام وعنده ما يحجّ به ، فقال العام أحجّ ، العام أحجّ ، حتّى يموت قبل أن يحجّ » . « 1 » ومنها : صحيحة ذريح المحاربي ، عن أبي عبد الله قال : « ومن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ ، أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً » . وفى نقل آخر : إن شاء يهوديّاً وإن شاء نصرانيّاً . « 2 » إلى غيرها من الروايات لعلّ المتتبّع يجدها وفى ما ذكرناه لغنىً عن غيره . وقد ظهر لك من ذلك كلّه صحّة كلام الشيخ المفيد في « المقنعة » حيث قال : « وفرضه عند آل محمّد صلوات الله عليهم على الفور ، دون التراخي بظاهر القرآن وما جاء عنهم » . « 3 » وإن كان قد مرّ ما في استدلاله بظاهر الكتاب . الأمر الثالث : المراد من الفورية وهو كما ذكر في المتن وجوب الإتيان بالحجّ والمبادرة إليه في العام الأوّل من الاستطاعة وعدم جواز تأخيره إلى الآتي وإن أخّره في الأوّل ففي الثاني وإن

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 8 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 7 ، الحديث 1 . ( 3 ) . المقنعة : 385 .